اسطورة "حريش (الحيوان الخرافي)"


أوصافه:

هناك صورة تقليدية لليونيكورن وهي المخلوق ذو جسد ورأس الحصان وأرجل الأيل " ذكر الغزال " ذو القرن النابت من منتصف جبهته والذيل الشبيه بذيل الأسود، وهذا ليس الشكل الوحيد لهذا المخلوق، وإنما هي الكيفية التي صوّرتها به أساطير قارة أوروبا وأمريكا الشمالية تحديدًا، كوصف فيزيولوجس صاحب الكتاب الشهير عن وصف مخلوقات المملكة الحيوانية، ومن ثم انتقلت عبر وسائل إعلامهم الأقوى لتصبح هي الصورة المعتادة والوحيدة له في أذهان العالم أجمع.
لكن العلماء والباحثين لهم رأي يختلف، فعلى الرغم من صحة الصورة التي نقلتها لنا السينما على سبيل المثال في فيلم ديزني الشهير "The Last Unicorn" عام 1982، ولكن يوجد يونيكورن في كل أساطير العالم تقريبا إلى حد يجعل الكثير من العلماء يعتقد بأنه قد وُجد بالفعل في عصور قديمة وأنه حيوان منقرض لم يعثر له على بقاياه والاستثناء الأشهر هو الأساطير الإغريقية التي لم يذكر فيها هذا المخلوق قط، وإنما ذُكر حصان آخر مجنح دون قرون هو بيجاسوس

تطور الوصف :

في البداية كان اليونيكورن يوصف كحصان صغير الحجم، لكن هذا الوصف قد تحوَّر عبر التاريخ من حيث الحجم والشكل باختلاف كبير من رواية لأخرى؛ فهناك من يصفه بحجم طفل وهناك من يصوِّره كغزال وهناك من يحكي أنه كان بحجم الفيل حيث يحكي المؤرِّخ الرومانيّ إيليان بحوالي العام 220 الميلاديّ بأن اليونيكورن في الهند بحجم حصان بالغ ذو شعر أحمر يحيط بعنقه، شديد الرشاقة، ذو أرجل ملعقية كالفيل وذيل دب، وله قرن أسود ينبت من حاجبيه بنعومة وينتهي بطرف حلزونيّ مدبَّب. ويستطرد أيضا بأنه يملك أعذب وأشرس الأصوات في المملكة الحيوانية بأسرها
وتتنوَّع الروايات وتختلف حتى في شكل أقدام المخلوق؛ حيث كتب الرحالة الإيطاليّ فيرتومانوس في العصور الوسطى بأن اليونيكورن يملك أقداما مشقوقة كالماعز، ويختلف معه العديدين من المشاهير ومنهم أرسطو وبلايني وسولينوس الذي يصفون أقدامه بأنها مستوية ويختلف الكثيرين أيضا في وصف قرونه، حيث يتباين الوصف بين الطول المفرط والقصر، وفي اللون الذي تراوح بين الأبيض والأسود، وهناك من يصف قرونه بالحلزونية ومن يؤكد باستقامتها

يونيكورن عربيّ :

هناك العديد من الروايات عن وجود هذا المخلوق في المنطقة العربية، وأحدهم هو فيرتومانوس الذي أشار أثناء تجواله بمنطقة شبه الجزيرة العربية عام 1503 بأن العرب يملكون تراثا ضخما لهذا المخلوق يظهر بالأكثرية بالمملكة العربية السعودية وأيضا ضمن ما رواه أبو التاريخ هيرودوت، يروي الأخير بأنه رآه في ليبيا. وتحكي بعض الروايات وجوده بين جنوب مصر وأثيوبيا، وأن المخلوق هناك شديد الشراسة والإمساك به ضرب من الاستحالة.

عملية الصيد :

يقول ليوناردو دا فينشي في أحد مذكراته عن عملية الصيد:
"على الرغم من تقلب طباع اليونيكورن وضعف قدرته في السيطرة على نفسه، إلاّ أنه ينسى شراسته وطباعه البرية عندما يرى عذراء، ليرمي كل مخاوفه جانبا ويضع رأسه على حجرها ليستغرق في النوم، حتى يجئ الصيادين لإمساكه"
ويتفق معه الكاتب الرومانيّ ميسولوجاس بوصف "عملية الصيد المقدسة" أو "صيد العذراء" كما يسمونها كالآتي:
"يضعون عذراء عفيفة ترتدي ملابس جميلة مزخرفة في مكان معزول بالغابة يعرف بتواجد ال يونيكورن فيه. حيث يأتي إليها المخلوق ليرخي رأسه على حجرها، وما يلبث أن يضطجع وينام. ليأتي الصيادين ليمسكوا به ويأخذونه إلى قصر الملك لاستلام جائزتهم"
وأصبحت صورة العذراء التي تضع رأس اليونيكورن على حجرها بعد ذلك تيمة محببة في المعمار الكنسيّ، حيث اعتاد الفنانين زخرفة العديد من التنويعات على تلك الصورة على زجاج الكنائس. وهذا نظرًا للاعتقاد الذي انتشر بين الفنانين بترميز اليونيكورن للطهارة والعفة، وأحيانا كرمز للتغلب على الشيطان

أهميته :

لا تقتصر أهمية اليونيكورن على انتشاره وكونه مصدرًا للإلهام فحسب، فما أثقل من شأنه هو الاعتقاد بأن قرنه – يسمونه آليكورن – مصدر شفاء للعديد من الأمراض، وأنه يقي من السموم. حيث كان قرن اليونيكورن مبغى ثمين للبحث من قبل الملوك والأمراء الذي يقال إنهم كانوا يشربون من كئوس مصنوعة من الآليكورن لمعرفة إن كان الشراب مسموما من عدمه.
كما يقال إنهم كانوا يقومون بحيلة للتأكد من كون القرن أصليا من عدمه؛ حيث يرسمون دائرة على الأرض بهذا القرن ويضعون فيها عقرب أو سحلية أو عنكبوت، فإن لم يستطع أيهم الخروج من الدائرة فالقرن أصليّ، والعكس بالعكس.
ويقال أن تجارة تلك القرون كان لها عظيم الانتشار في قارة أوروبا بالعصور الوسطى، حيث كان التجار يبيعون قرون الخراتيت باعتبارها قرون اليونيكورن ذات قدرة الشفاء السحرية.

يونيكورن في كل مكان :

يكمن تميز اليونيكورن كأحد المخلوقات الأسطورية التي برع الكثير في التحاكي عنها في المزيج الغريب في حكاياته بين التنوُّع والتفرُّد؛ فعلى الرغم من كونه أكثر مخلوقات الأساطير انتشارًا نظرًا للإشارة له في أغلب الحكايات الميثولوجية في العالم باختلاف الثقافات، لكن أغلب الروايات تشير لوجود مخلوق وحيد منه في العالم بأسره. وهو ما يضيف المزيد من الغموض الذي طالما أحاط بهذا المخلوق والذي حير العلماء والمؤرخين والباحثين إلى يومنا هذا. والذين على الرغم من اختلافهم، لكنهم يتفقون في رؤيته كرمز عالميّ للسمو الروحيّ والتغير للأفضل.
وهنا بعض أهم الأمثلة لوجود اليونيكورن في أغلب ثقافات العالم:

آبادا:
آبادا Abada: في أساطير الكونجو، ورد ذكر آبادا كحصان وحيد قرن صغير الحجم يعيش بهذه البلاد. ويوصف كحيوان خجول لا يظهر للبشر إلاّ فيما ندُر.

بياست نا سروجينج :

كركدن :

كير :

كير Kere: مقابل وحشيّ شديد الشراسة لليونيكورن في أساطير بلاد التبت.

كيرين :

كيرين Kirin: هو النسخة اليابانية من اليونيكورن بأساطير شرق آسيا. ويوصف بأنه مخلوق متعدِّد الألوان بالقرن المعتاد الناتئ من جبهته. وهو رسول الآلهة الذي ينشر العدل بين الأخيار، ويعاقب الأشرار على خطاياهم بما يستحقونه.

كوريسك :

كوريسك Koresck: طبقا لأساطير بلاد الفرس القديمة، كوريسك هو أحد أنواع اليونيكورن، نصف حصان والنصف الآخر عنزة. وكان الفرس يقدسونه قديما.

كاي- لين :

الأسد واليونيكورن :

تنتشر شخصيتيّ الأسد واليونيكورن في الحكايات الشعبية بإسكتلندا وإنجلترا في القرن الرابع عشر الميلاديّ، حيث يرمز فيها الأسد كرمز لبريطانيا واليونيكورن لإسكتلندا. حيث تمتلئ تلك الحكايات بقصص العداء والكراهية المتبادلة بين الاثنين ترميزًا للخلافات الطويلة بين البلدين والتي لم تنقشع إلاّ بعد الاتحاد بينهما عام 1705.

مونوسيروس : 

مونوسيروس Monoceros: وصف المؤرخ والفيلسوف الرومانيّ بليني هذا المخلوق بأنه ذو جسم حصان ورأس أيل بقرن في منتصفها، وله أقدام فيل وذيل خنزير بريّ. ويقال أن صوت عواء المونوسيروس يثير الرعب في قلوب أشجع الرجال. وأن على الرغم من استحالة الإمساك به حيا، لكن قتله ممكن وقد ألهم الاسم علماء الفلك ليسموا به أحد المجموعات النجمية في عصرنا الحديث.


 ندزودزو:
ندزودزو Ndzoodzoo: هو الاسم المحليّ لليونيكورن في أساطير جنوب أفريقيا. في حجم الحصان وله القرن المعتاد في وسط جبهته والذين يصل طوله من ثلاثين إلى خمسة وثلاثين سنتيمترًا. شديد الرشاقة والسرعة إلى جانب قوّته. وهو شديد العدائية سريع الاستثارة، حيث يهاجم أيّ إنسان فور رؤيته. ويميز الذكور عن الإناث بأن الأخيرة ليس لها قرون.

تسوبو:
تسوبو Tsopo: أحد مقابلات اليونيكورن في بلاد التبت، وعلى عكس نظيره الأوروبيّ فهو شديد الوحشية والشراسة. 

ليست هناك تعليقات