أساطير الخوف في صعيد مصر


يمثل الموروث الشعبي جزءًا أصيلا من ثقافة وتكوين سكان محافظات صعيد مصر، التي كان لانتشار الآثار الفرعونية بين ربوعها دور كبير في أن يكون للحكايات الشعبية تأثيرها في حياة المواطنين، فضلا عن احتلالها مساحة كبيرة فيما يقدم من مواد درامية على شاشات الفضائيات المصرية والعربية.
ولا تغيب تلك الحكايات عن مجالس الحديث بين المواطنين على المقاهي وفى الدواوين، منذ عشرات السنين وحتى اليوم، وعلى غرار حكاية "أمنا الغولة" 
 تتعدد الروايات في شرق الأقصر /700 كليومتر جنوب العاصمة القاهرة/وغربها عن  
 "المرأة المسعورة" 
التي تقول الروايات إنها باتت تقطن وسط زراعات القصب، وتتربص بالمارة والأطفال وتأكلهم، كما أكلت أطفالها من قبل عندما أصابها مرض السعار. 
ووسط مخاوف الأهالى على أبنائهم نفي مصدر أمني رفيع المستوى في مديرية أمن الأقصر صحة ما يتردد من روايات حول "المرأة المسعورة"، ووصف ذلك بأنه مجرد شائعات لا أساس لها من الصحة.
وليس بعيدا عن الأقصر، وفى مدينة إسنا بجنوب المحافظة، لا يزال الحديث متواصلا بين المواطنين، عن اشتعال النيران بمنزل في قرية المساوية بمركز اسنا مرتين يوميا طيلة 3 سنوات مضت فى الوقت الذى تعاني فيه أسرة مالكه الذى توفي مؤخرا وسط هذه المعاناة التي تتحدث عنها القرى المجاورة ويقول سكان المنزل إن "الجن" يقطن المنزل بل إن سكانه قالوا إنهم شاهدوا الجن في صور عديدة على هيئة "عجل" أو "جاموسة" أو"ثعبان" أو "قط" أو"كلب" وانه توقف عن الظهور وإشعال النيران بالمنزل لمدة خمسة أشهر، ثم عاد لممارسة نشاطه مرة أخرى.
ويقول سكان القرية إن الجن يضرم النار فى المنزل بسبب تعرضه لأذى من السكان أو وقوعه في عشق امرأة"إنسية" من سكان المنطقة أو لقيام البعض بالتنقيب عن الآثار الفرعونية وهو الأمر الذي يثير غضب الرصد الجني الحارث لها وبالتالى فإنه ينتقم منهم ويشغل النار في المساكن.
وكانت قرى مركز البلينا بمحافظة سوهاج وقرية أبو شوشة شمال قنا وزراعات القصب بمر كز دشنا بقنا مسرحا لحرائق غامضة جرت على مدى السنوات الماضية وأثارت جدلا واسعا بين سكان الصعيد، خاصة مع تزامن تلك الحرائق مع ظهور كائنات طائرة في السماء في صورة كرات من لهب تسقط فوق المساكن بقرى البلينا، فضلا عن تحليق الطيور النارية الغامضة مجهولة المصدر التي يتحدث عنها السكان حتى اليوم في السماء، ثم ما تلبث أن تسقط فوق المساكن.

وتنتشر في البر الغربى لمدينة الأقصر التاريخية بصعيد مصر الكثير من الروايات المرتبطة بالموروثات الشعبية في تلك المناطق الغنية بآثار الفراعنة، مثل ما يروى بين السكان عن "الثور الضخم" الذي يحرس كنزا خلف تمثالي ممنون الشهيرين غرب الأقصر، والذي يظهر في الليالي المقمرة، ويقولون إن الكثيرين حاولوا قتله أملا في الفوز بالكنز طوال العقود الماضية دون جدوى.

ويردد السكان الحكاية الشهيرة لمقبرة الملك أمنحتب الأول التي تؤكد بعض البرديات الفرعونية وجودها على بعد أمتار من الشرفة الثالثة بمعبد الملكة حتشبسوت.
وللعام الخامس على التوالي، وكلما توصلت البعثة البولندية التي تبحث عن المقبرة إلى مدخل المقبرة ورؤية شواهد للسلم المؤدي إليها يختفي كل ذلك، و يصبح مجرد كتل صخرية، ويحلل السكان ذلك بأن هناك حارسا خفيا عليها يسمى بـ"الرصد الفرعوني"، يحمي المقبرة وكنوزها ويخفيها عن الأنظار إضافة إلى قصة "حديقة الذهب" التي تظهر شمال غرب الأقصر على شكل حقل بطيخ من الذهب، وما إن يذهب إليها من يراها حتى تختفي ويصبح الحقل مجرد أرض جدباء وسط الصحراء.
المصدر : الاهرام 

ليست هناك تعليقات