الغرفة الزرقاء



ملحوظة قبل ان تبدأ بالقراءة :
"هذه القصة من وحى الخيال ولا يمكن ان تقع احداثها على ارض الواقع " 
.... بسبب ظروف عمله اضطر للسفر الى قرية نائية له فيها صديق قديم لم تنقطع صلته به رغم مرور اكثر من 25 عام على اخر مرة تقابلا فيها , فنزل ضيفا فى بيته  وهناك فى ذلك المنزل الريفيى الذى يخفى خلف جدرانه الكثير من الاسرار وقعت احداث هذه القصة ....
- قطتكم هذه مخيفة يا صديقى لا اعلم كيف دخلت الى غرفتى الليلة الماضية على الرغم من ان الباب كان موصدا والنافذة ايضا اغلقتها قبل ان اوى الى السرير لكن فجأة شعرت بحركة خفيفة الى جوارى عندما ازحت الغطاء عن وجهى رأيتها امامى وقفت تحدق بى لثوان قليلة ثم قفزت من فوق السرير واتجهت الى اسفل الخزانة ولم تخرج من هناك لذلك تركتها وشأنها وعدت لاستكمال نومى فربما اعتادت على النوم فى هذا المكان ..
- هل افهم من ذلك انك قضيت ليلة هادئة ام ان هذه القطة ازعجتك ؟
- لا على الاطلاق نمت جيدا طوال الليل لم يعكر صفو نومى الا حلم قصير مزعج رأيته بعد قدوم القطة بقليل !
- انا سعيد يا صديقى بانك قضيت ليلة هادئة فعادة يشتكى ضيوفى من ظلام الحقول من حولنا كذلك يخيفهم صوت الذئاب التى تنزل من على الجبل ليلا الم تسمع اصواتهم ؟
- لا مطلقا لم اسمع اى شىء من هذا القبيل الحمد لله ان الذئاب غير قادرة على الدخول الى هنا يكفينى القطة .
- اه اجل بخصوص القطة هذه عليك التأكد من اغلاق الباب والنافذة جيدا قبل نومك حتى لا تزعجك مرة اخرى اما الان فقد حان موعد الغداء او الافطار بالنسبة لك فقبل ساعات ارسلت ابنى كى يوقظك لتتناول فطورك لكنك لم تستيقظ ’ هيا بنا سوف نتناول الغداء جميعا فى غرفة الطعام حتى اعرفك على افراد اسرتى لقد سمعوا عنك كثيرا لكنهم لم يروك من قبل حتى انهم لا يصدقون ان لى اصدقاء فانا كما تعلم اكتفى بالعلاقات السطحية حتى مع الاقارب ...
"فى غرفة الطعام جلس الابناء الثلاثة حول المائدة فى انتظار والدهم وضيفه بينما كانت سيدة المنزل منشغلة فى توضيب المائدة وتجاهلت وجود الضيف تماما وابنائها كذلك فعلوا, بعد ان انتهى الضيف من تناول طعامه اصطحبه صديقه فى جولة الى مزرعتهم القريبة جدا من المنزل ..."
- لقد تغيرت زوجتك كثيرا يا صديقى عن اخر مرة رأيتها فيها , لا انكر ان هذه المرة كانت الوحيدة التى رأيتها فيها و هى يوم حفل زفافك قبل 20 سنه لكن كما تعلم فانا لا انسى وجه رأيته قط .!
"تغيرت ملامح المضيف وبدا على التوتر لكنه حاول ان يتمالك نفسه وان يخفى ما طرأ عليه ثم علق قائلا ان السنوات قادرة على تغيير الناس وان التقدم فى السن يجعل المرء لا يشبه نفسه فى السابق ثم اضاف معتذرا عن اسلوب زوجته فى التعامل مع ضيفها وقال انها غير معتادة على وجود الغرباء فى المنزل فلا يأتى الا اقرب الناس وهم على الاغلب افراد عائلتها كما ان ابنائه غير اجتماعيين "
- نعم لاحظت ذلك , لكن لا عليك انا اقدر طريقتهم هذه لانهم لا يعرفوننى ولم يرونِ من قبل "توقف عن الكلام فجأة عندما لمح شىء ما جذب انتباهه قرب نافذة غرفة فى الطابق الثانى من منزل صديقه الذى قاطع دهشته وهو يتسائل ماذا هناك ؟"
- لا شىء اظن انى رأيت قطتكم هل هى معتادة على التجول فى المزرعة طوال النهار ام ماذا ؟ فبالامس لم ارها الا وقت النوم ؟
- دعك من امر هذه القطة فهى ليست لنا نحن لم ندخل الى بيتنا قطط منذ سنوات و على الارجح هى قطة من قطط الشوارع 
- كيف هذا لقد نامت فى بيتكم بالامس وبدا لى انها معتادة على المكان؟
- ربما انت محق فى كونها معتادة على المكان فغرفة الضيوف هذه لا يدخلها احد تقريبا ولذلك ربما تاتى كل يوم من الشارع لتنام بها .
- لا اظن انها قطة شوارع فهى نظيفة جدا كما ان هناك طوق حول عنقها 
- لا تشغل بالك بها كثيرا 
- حسنا انت محق 
"انقضت ساعات قبل ان تنتهى جولتهما فى المزرعة الكبيرة وحين عودتهما كان الوقت قد تأخر و فى البيت طلب المضيف من زوجته تحضير وجبة عشاء خفيفة له ولصديقه بعد تناولها ذهب كل واحد منهما الى غرفته لينام , فى غرفة الضيوف وقف الضيف ينظر من النافذة الى الحقول المظلمة التى تحيط ببيت صديقه عندها رأى القطة تقف امامه مباشرة فقال محدثا نفسه ( ان الطابق الارضى هذا مخيف جدا لا عجب ان ضيوفهم يشعرون بالخوف عند المبيت فى هذه الغرفة , اما انت ايتها القطة فلن تدخلى اليوم الى الغرفة كالليلة السابقة ) ابتسم للقطة ثم تراجع قليلا واغلق النافذة ولم يأوى الى فراشه الا ان تأكد من ان الباب مغلق ايضا , بعد دقائق قليلة و لم يكن قد استغرق فى نومه بعد استيقظ بسبب حركة خفيفة شعر بها ليجدها واقفة الى جانبه "
- يا الهى لا اصدق كيف دخلت هذه القطة الى هنا , هذا مستحيل , هيا غادرى !
"بدلا من ان تتراجع استمرت القطة فى الاقتراب منه ومع كل خطوة تخطوها فوق الغطاء كانت قدمها تترك اثار زرقاء , انتفض الضيف وهب واقفا اصابته نظرات القطة بالخوف فاسرع واشعل المصابيح وقبل ان يسطع الضوء فى الغرفة كانت القطة قد اختفت تماما كذلك اثار اقدامها الزرقاء’ تلفت الضيف حوله هنا وهناك باحثا عن القطة المخيفة لكن الغرفة كانت خالية بالفعل حتى اسفل الخزانة لم يجدها فهى لم تذهب الى هناك كما فعلت بالامس , تساءل الى اين ذهبت نظر بسرعة صوب النافذة ربما فتحت بفعل تيار هواء قوى الا انها كانت على حالها مغلقة كما تركها اقترب منها اكثر نظر من خلالها ليجد فى الخارج تقف القطة امام باب المزرعة الذى اقحمت جسدها الصغير بين قضبانه الحديدية ودخلت الى المزرعة راقبها الضيف حتى اختفت هناك وسط الظلام , ظل الرجل بسبب الخوف مستيقظا طوال الليل حتى غلبه النعاس قرب الفجر تقريبا فاستقبل زائر اخر كان قد ارآه فى كابوس ليلة البارحة " 
فى الصباح قص الضيف ما حدث معه فى الليلة السابقة على صديقه فامتقع وجه هذا الاخير وهذه المرة فشلت كل محاولاته فى السيطرة على توتره فقال بطريقة تنم عن الضيق ...."
- ربما كنت تحلم يا صديقى فلم يسمع اى منا عن قطة فى البيت و لم ارها مطلقا على الرغم من انك رأيتها بينما كنا فى المزرعة سويا , لذا ارجو منك الا تعيد هذه القصة امام افراد عائلتى فزوجتى تخاف مثل هذه القصص .
- حسنا يا صديقى لك ما طلبت , لكن هناك صلة بين الكابوس الذى يراودنى وبين هذه القطة التى تأتى ليلا ..
- لما تقول هذا ؟
- بسبب الطلاء الازرق الذى تركته القطة على الفراش بالامس هو نفسه الذى رأيته فى الحلم ...
- قلت لى ان الطلاء الازرق هذا خلفته اقدام القطة فوق هذا الغطاء اليس كذلك ؟ اذا اين هو لما لا اراه ؟ ان الامر برمته مجرد حلم يا صديقى ؟
- لا تقل لى مثل هذا الكلام فرجل فى مثل عمرى قادر على التفريق بين ماهو حلم وما هو واقع , دعك الان من قصتى هذه طالما انك لن تصدق الامر فلا فائدة من النقاش .
- لا تنزعج من كلامى يا صديقى فانا لا املك تفسيرا اخر لما قصصت على !
"مرت ساعات النهار بسرعة دون ان يهتم الضيف بما يدور حوله فقد كان تفكيره منصب على القطة والكابوس لدرجة انه انتظر الليل بلهفة كى يحل اللغز وبالفعل جاءت القطة فى موعدها تماما بعد ان غطى وجهه متصنعا النوم وقفت الى جانبه على السرير الى ان تأكدت من انه انتبه لوجودها ثم قفزت متجهة الى اسفل الخزانة كما فعلت فى المرة الاولى تبعها الضيف الى هناك وجثا على ركبتيه ليرى ما الذى تفعله هذه القطة هل تنام هناك ام ماذا , صعق عندما وجد المكان خاليا لكنها كانت قد تركت اثار خدش على الجدار , تذكر الضيف وقوفها امام بوابة المزرعة فاسرع الى النافذة ليلقى نظرة , وجدها هناك واقفة فى انتظاره وحين تأكدت من انه رآها دخلت كما فى المرة السابقة الى المزرعة واختفت كعادتها "
فى صباح اليوم التالى :
- هل نمت جيدا هذه الليلة يا صديقى ؟
- لا لقد عادت القطة وراودنى الكابوس مرة اخرى انه يتكرر كل يوم تقريبا انه مخيف
- الكوابيس كلها مخيفة يا صديقى , قل لى ما الذى تراه فيه ؟
-" ارى نفسى واقفا فى غرفة زرقاء لم ارها من قبل وتحت قدمى هناك فتاة غارقة فى بركة من الدماء احسبها ميتة لكنها فجأة تنهض من رقادها فتسير بضع خطوات تجاه باب اخر بالغرفة يؤدى الى حديقة تخرج منه وتواصل سيرها الى ان تصل لبقعة ما فى الحديقة تخلو من النباتات ثم تقف هناك بعدها تبدأ فى التقاط حبات تمر واقعة على الارض ثم تختفى وانا فى الحلم اتعجب من اين اتى التمر وليس هناك نخيل حيث تقف! , صديقى سبق ان قلت لى انكم لم تدخلوا قطط الى منزلكم منذ سنوات فهل هذا معناه انكم كنتم تملكون قط فى السابق ؟
- اجل كان لدينا قطة لكن اخر مرة رأيتها فيها كانت قبل اكثر من 20 عام لكنها اختفت ولم نعلم الى اين ذهبت , لكن لما تسأل لا تقل لى انك تعتقد بان القطة التى تراها هى قطتنا لان هذا مستحيل !
- قبل كل شىء اخبرنى هل كان اسم قطتكم هو "مجدولين" ؟
- اجل , كيف عرفت ؟؟؟

...... يتبع

هناك تعليق واحد:

  1. حلو اوى اوى كملى لو سمحتى

    ردحذف