لوحة الموت



يبدو ان المظهر الخارجى للعمارة الرمادية الكئيبة ذات الخمس طوابق لم يكن السبب الوحيد الذى اخاف علياء فهناك ايضا ظلام يخيم على المكان ولا اثر لضوء ولو قليل خلف كل هذه النوافذ المغلقة يصاحبه ذلك الهدوء الموحش, فكرت مليا مستحيل ان يكون هناك من يعيش داخل هذا المبنى , تلفتت حولها ثم تراجعت قليلا كانما تنوى العودة بالفعل قررت الا تضع قدمها داخل هذا المكان رفعت نظرها الى اعلى حيث شقة صديقتها فى الطابق الرابع القت نظرة اخيرة قبل ان تغادر باتت الان اكيدة من قرارها لا مجال ابدا , استدارت عائدة فجأة استوقفها صوت تعرفه جاء من الاعلى "علياء" الى اين انت ذاهبة انا فى انتظارك , تناست خوفها فصوت صديقتها جعلها تعيد التفكير فى كون هذه العمارة مهجورة , اجل فكرت فى انهم ربما ينامون باكرا خاصة فى مثل هذا الجو البارد , صعدت السلم المظلم مسرعة , بالاعلى كانت صديقتها واقفة امام الباب فى انتظارها .... 
- كنت على وشك المغادرة هذا المبنى مخيف جدا , كيف تعيشون هنا وكيف كنت ستقضين الليلة بمفردك لو انى مكانك لسافرت مع عائلتى
- كنت اظن انه ليس مخيف كفاية بالنسبة لكاتبة رعب مثلك يا علياء !!
- لا انه مخيف صدقينى , الا يوجد احد غيركم يسكن فى هذا المبنى فالظلام يخيم عليه ولاصوت يسمع فيه 
- بالتاكيد لسنا وحدنا , اخبرينى كيف اقنعت جدتك بالمجىء الى هنا
- لم اقنعها , عندما اخبرتها فى الصباح رفضت رفضا قاطعا وسالت عنك اين تسكنين ومنذ متى اعرفك وهل اعرفك جيدا كذبت عليها وادعيت اننا اصدقاء من سنوات اتخيل وجهها عندما تستيقظ وتعلم اننى تسللت هاربة لاتى الى بيت فتاة لم اعرفها الا قبل يومين من اجل الاستماع الى قصصها المرعبة وكتابتها فى موقعى ...
- ما كان يجب عليكى ان تفعلى ذلك , هل تعرف عنوان بيتى ؟
- اجل لقد ارسلته فى رسالة بعد خروجى مباشرة وطلبت منها الا تغضب لانى سوف اتى فى الصباح .
- حسنا تعالى سوف نجلس فى غرفة المعيشة واروى لك كل ما سمعت من قصص الرعب ..
"تاملت علياء كل شبر فى البيت , كان الاثاث كله متهالك وقديم فى غرفة المعيشة الا شىء واحد"
- "زاهرة" لوحتكم هذه غريبة جدا ما الذى تعنيه "اقتربت منها اكثر" غريب قصر قديم تطل منه وجوه كثيرة يكسوها الحزن ينظرون بشفقة واضحة تجاه هذه الفتاة الواقفة على الباب على الرغم من انها تبدو لى سعيدة حتى وان كنت لا ارى وجهها اشعر بانى اعرفها ومن هذه التى تمسك بيدها انها تشير بيدها اليمنى الى البيت مما قد يعنى انها تدعو الفتاة الى الدخول , كل شيء فيها غريب وغير مفسر خاصة هذا الرقم الموجود على بوابة البيت ....
-249 ربما هو رقم العقار ليس اكثر , من يعرف يا علياء ربما تكتشفين سر اللوحة يوما ما لقد سمعت ان لها تاريخ مرعب !!
- حقا و ما الذى سمعته ؟
- الكثير والكثيرفهناك من يقول انها تقتل من ينظر اليها فهى ملعونة على حد قول البعض وهناك اقوال اخرى عن ....
- يا الله !! اقوال عن كونها تتغير مثلا "جحظت عينا علياء وهى تنظر تجاه اللوحة وتشير الى صديقتها كى تشاركها النظر الى اللوحة التى خيل لها انها تغيرت بعض الشيء "
- ما الذى تقولينه يا علياء , كيف تتغير اللوحة ؟
- لا اعرف كيف لكن انا متاكدة من الفتاة ادارت وجهها تجاه اليسار قليلا فبات جزء من وجهها واضح الان ...
- هذا مستحيل , انها هكذا منذ ان اشتريناها , ما هذا الصوت ؟
- انه هاتفى , جدتى بالتاكيد رات الرسالة "اسرعت متجهة الى حقيبتها لكن قبل ان تخرج الهاتف امسكت صديقتها بيدها بقوة وقالت انه خطأ كبير ان تجيبى على اتصالها سوف توبخك وربما تطلب منك العودة دعيها ولا تعيريها اهتمام ...
- انها مجرد رسالة , حسنا انت محقة ربما القى عليها نظرة فيما بعد فمحتواها متوقع (عودى والا عاقبتك)
- احسنت الان هل اخبرك بقصة من قصص الاشباح التى اعرفها انها عن مصح قديم للامراض العقلية عرف عنه ان من يدخله لن يخرج الا جثة هامدة 
- لا قصة مملة ولا اظنها حقيقية الكثير من افلام الرعب تتحدث عن القصة نفسها مصح مسكون باشباح المرضى الذين ماتوا نتيجة التجارب القاسية التى تجرى عليهم 
- اذا انت تعرفين القصة تقريبا , لكن هل تعرفين ان المصح الذى اتحدث عنه كان موجود فى بلدتنا هذه ولم يكن ما قيل عنه صحيح فلا يوجد مرضى قتلوا او شىء من هذا القبيل لكنه مسكون  من قبل شبح شخص واحد وضعته عائلته هناك رغما عنه لم يكن مريض بالمرة , وهناك قتل نفسه بعدها اختفى افراد عائلته الواحد تلو الاخر الا واحد فقط استطاع خوفه حمايته لسنوات ....
"رن هاتفها مرة اخرى هذه المرة اسرعت اليه وفى الطريق صعقت عندما القت نظرة سريعة على اللوحة ...و ما راته انساها امر الهاتف لبعض الوقت"
- زاهرة" اقسم لك ان اللوحة قد تغيرت ها هى الفتاة اختفت وازداد الرقم لقد اصبح 250 بدلا من 249 اما ان اللوحة مسكونة او اننى اتخيل اشياء لا وجود لها , لدى شعور غريب باننى رأيت هؤلاء الاشخاص من قبل , اوه لقد نسيت امر الهاتف ,,,زاهرة ,زاهرة اين انت تعالى والقى نظرة على لوحتك هذه , الى اين ذهبت "عاد رنين الهاتف مرة اخرى " جدتى لن تتركنى الليلة "اجتابت على الهاتف " مرحبا جدتى اعتذر منك على تسللى الى خارج البيت دون علمك سوف ...."قاطعتها جدتها وهى تصرخ بها قائلة"
- ايتها الغبية اتركى تلك الشقة فورا انا ...
- لماذا يا جدتى ان الامر مشوق الجو يساعدنى على كتابة قصص الرعب كما ان هناك لوحة , يا الهى ما الذى اراه.... "افلتت الهاتف من يدها بفعل الصدمة وهى تحدق باللوحة على الجدار التى كان كل شىء بها تقريبا قد تغير الان اصبحت صاحبة المنزل التى كانت تصتحب الفتاة تنظر وجها لوجه فيمن ينظر الى اللوحة " , "زاهرة" صاحبة البيت هى زاهرة كيف و اين هى الفتاة , ها هى انها تشبه ..."جاء صوت من خلفها قائلا : "لاتشبهها انها هى نفسها"
- زاهرة "كان الصوت صوت زاهرة لكن بصورة اخرى فتاة تضع وشاح ابيض على رأسها وترتدى جلباب ابيض فضفاض , اقتربت من علياء وهى تقول
- كنت فى انتظارها لسنوات لقد قتل اشخاص ابرياء بسببها لو انها لم تكن جبانة لما قتل كل هؤلاء ..."اخذت تقترب اكثر فاكثر و علياء فى المقابل التقطت هاتفها من على الارض بسرعة وبدأت تتراجع الى ان استجمعت قواها وركضت مسرعة الى خارج الشقة , استمرت فى الركض الى ان ابتعدت قليلا عن العمارة فوقفت تلتقط انفاسها عندها رن الهاتف مرة اخرى انها جدتها"
- اين انتى يابنتى انا اقف امام العمارة جئت لاخذك
- عودى يا جدتى لا تدخلى الى هناك ارجوك لقدر رحلت قبل دقائق
- هل ابتعدت عن المكان ؟
- لا جدتى ليس كثيرا , سوف اعود من اجلك انتظرينى "بعد وقت قصير وصلت الى حيث كانت تقف جدتها امام العمارة" اسفة يا جدتى لن اكرر هذه الفعلة مجددا سامحينى دعينا نغادر المكان باقصى سرعة ارجوك
"فى طريق العودة روت الجدة قصة اللوحة والعمارة لحفيدتها"
- لا اصدق هذا يعنى ان الفتاة فى اللوحة لم تكن تشبهك انها انت فعلا
- اجل لقد كانت زاهرة شقيقتى الكبرى قالت امى انها حاولت قتلى عدة مرات وانا صغيرة كان الفارق بيننا كبير جدا ’ وبدلا من محاسبتها كمجرمة , عرضت على الاطباء الذين اكدوا على انها مريضة وتم وضعها بالمصح فانتحرت بعدها بايام ثم توالت بعد ذلك عمليات الانتحار كان ينتحر مريض او اكثر كل يوم وهذا هو ما تسبب فى اغلاق المبنى الذى هدم بعد سنوات واقيمت مكانه هذه العمارة ...
- ولما هى مهجورة الان ؟
- بسبب انتحار عدد من سكانها بمجرد انتقالهم اليها , ادرك الجميع ان اللعنة اصابت المكان فهجروه
- ماذا عن اللوحة ؟
- اه اللوحة , لقد رسمتها شقيقتى زاهرة اثناء وجودها بالمصح , وبعد موتها اعطتها الادارة الى عائلتى , على الرغم من كآبتها الا اننا وضعناها بالبيت فى البداية لم يكن فى اللوحة سوى زاهرة رسمت نفسها تقف خارج المصح سعيدة و المصح من خلفها , بعد دخول اللوحة الى بيتنا بايام ماتت امى ثم تبعها ابى , كنت طفلة فاخذنى عمى لاعيش فى بيته وتركت اللوحة وكل شيء , اذكر اننى عدت لزيارة بيتنا بعد ان كبرت وهناك رأيت اللوحة باقية فى مكانها لكن ظهر فيها العديد من الاشخاص جميعهم داخل المصح ومن بينهم كانا امى وابى اما زاهرة فكانت فى اللوحة كما هى تقف سعيدة خارج المصح , كانت هذه المرة الاخيرة التى ازور فيها البيت وارى فيها اللوحة ....
- لكن كيف وصلت اللوحة الى هذه العمارة ؟ وكيف نجوت انت ؟
- لا اعرف كيف وصلت , ما اعرفه هو اننى نجوت لاننى لم اضع قدمي يوما داخل المصح لا اثناء حياة زاهرة ولا بعدها , على الرغم من الحاح والدتى على كى ازور شفيفتى التى طلبت رؤيتى الا ان خوفى منها ومن المكان جعلنى ارفض ذلك و هكذا نجوت .
- هذا يعنى ان دخولك الى تلك العمارة التى كانت مصحا فى السابق قد يعنى موتك ؟
- اجل يا صغيرتى و هذا ما ارادته زاهرة شقيقتى لسنوات .. "عندما انتهى الحديث كانت علياء وجدتها قد وصلتا الى البيت , فاسرعت علياء الى غرفتها لتكتب عن الاحداث المرعبة التى عاشتها , واثناء وجودها امام الحاسوب فى غرفتها فجأة رن هاتفها "
- غريب !! ماذا هناك؟
- هل انت علياء ؟
- اجل من انت ؟
- استمعى الى , لقد عثرنا على جثة امرأة عجوز بالقرب من عمارة مهجورة وهاتفها معها فقمنا بالاتصال باخر شخص اتصلت به و كان انت , نريد ان نعرف من هذه فلا بطاقة هوية معها ولا شىء غير الهاتف ؟
- لكن ....اذا كانت جدتى هى من تتحدث عنها , اذا من تكون ........
.
.
انتهت 

هناك 6 تعليقات:

  1. قصة جميلة جدا جدا ...

    ردحذف
  2. رووووووووووعه إلى الأمام♥

    ردحذف
  3. كاتب متقاعد6 نوفمبر 2015 10:33 ص

    القصة حلوة بس مشكلتها انها معقدة شوي...

    ردحذف
  4. تباااا هاي اكيد زاهره بس انا تلخبطت بالبدايه

    ردحذف
  5. IL EST TRES LONG

    ردحذف
  6. الله انا واخوي ما رح انام باليل

    ردحذف