ليست كما تبدو



عشت في بيت من الجحيم لمدة أربع سنوات من سن الحادية عشرة إلى ما يقرب من عامى الستة عشر. كان هناك دائما شيء ما يحدث فى هذا البيت . الابواب المفتوحة تغلق و العكس ، سماع اصوات مختلفة خطوات بكاء ضحك صراخ تنفس. بينما لا احد هناك حيث يحدث كل هذا. فانا كنت وحدي فى البيت طوال الوقت تقريبا بسبب انشغال امى وابى كل واحد فى عمله بينما انا بمفردى اواجه كل هذا الرعب.

واحد من اكثر الاماكن رعبا فى بيتنا هو حمام غرفتى بسبب الفتاة السمراء الصغيرة  بثوبها الوردى التى سكن هناك على ما يبدو. اراها كل يوم تقريبا بينما انا جالسة فى غرفتى تقف هى داخل الحمام امام الباب مباشرة فقط لتحدق بى حتى انها لتبدو لى مثل صورة قديمة تعود لعام 1900 ،ادركت اننى لن استطع فعل شيئا حيال الامر لذلك وبكل بساطة قررت تجاهل وجودها بالكامل وحرصت على ابقاء باب الحمام مغلقا حتى اتمكن من التحرك فى الغرفة دون رؤيتها، لكن ما جدوى كل هذا ان كنت كل مرة افتح فيها الباب اجدها واقفة امامى تحدق بى فى صمت وسكون وعيون ثابته مخيفة . حاولت مرة التواصل معها و التحدث اليها فسألتها عن ماضيها لكنها اختفت ولم ارها بعدها لكن كنت اشعر دائما بوجودها, وعلى الرغم من انها تخيفنى الا اننى أشعر بالأسف حقا حيالها لأنها كانت محتجزة هناك وخائفة مثلى. مع مرور الأعوام بدأت الاحداث تتجه الى ما هو أسوأ، عادت الفتاة للظهور ثانية لكن هذه المرة اكثر قتامة اجل انها تظلم اكثر فاكثر و وجها يتحول الى وجه بشع مخيف تدريجيا . لدرجة اننى شعرت بانها لم تكن ابدا فتاة صغيرة محتجزة تستحق الاشفاق عليها. كنت على يقين بأن هناك شيئا مخيفا في المنزل لكن لم اكن افكر ابدا ان تكون هذه المسكينة الصغيرة هى السبب وراء يقينى هذا. ذات يوم جاءت لزيارتى صديقة من خارج المدينة لتقضى معى اسبوع فى بيتنا الذى لم اخبرها بعد شيئا عنه مطلقا و عما اعانيه من رعب داخله . لأنني اعتقدت ان معرفتها باشياء كهذه عن بيتنا ربما تجعلها ترفض القدوم والمبيت فيه . لكنها اكتشفت ما اخفيه فى اول ليلة لها فى البيت عندما تركتنى كى تذهب الى الحمام و بعد دقائق عادت و الحيرة تبدو على وجهها , بقيت لدقائق صامتة تفكر ثم اخيرا قالت لى :
- "اذا...هناك فتاة صغيرة في الحمام الخاص بك "
- حسنا اظن انك قابلتها
- بالتاكيد شعرها اسود املس و مربوط كذيل الحصان , ترتدى ثوب وردى ؟
- نعم. انها هى ..
- بما انك تعرفين ان حمامك الخاص به طفلة صغيرة فبالتاكيد تعرفين ايضا ان حقيقتها ليست كما تبدو ؟"
بطريقة غريبة اشعرنى كلامها بالارتياح ربما لاننى وجدت من يصدق كلامى ويرى ما اراه لكن شعورى بالارتياح لم يمنعنى من الخوف والتفكير فى الصراخ والهرب خارج هذا المنزل باسرع ما يمكن ,لم تغادر صديقتى البيت لكنها توقفت عن استخدام حمام غرفتى طوال الفترة التى بقيتها عندنا وكانت تستخدم حمام غرفة والدي .
في نهاية المطاف انتقلنا من هذا البيت و كانت سعادتى لا توصف وقتها عندما قررنا ترك بيت الجحيم هذا، (لم يتمكن والدى من البيع المنزل لسنوات) واضطرتنى الظروف الى العودة الى لهذا البيت لاخذ بعض الاغراض التى تركتها هناك معتقدة اننى لن لست بحاجة لها بالطبع لن اذهب الى هناك بمفردى لذلك طلبت من صديقة اخرى لى غير التى زارت المنزل من قبل المجىء معى و كان عمرى وقتها 18 عام تقريبا ، فور وصولنا شعرت صديقتى بانها غير مرتاحة بالتواجد فى هذا البيت فقررت انتظارى فى الخارج لكن قبل ذلك سوف تذهب الى الحمام , كنت على وشك ان امنعها من ذلك لكن خفت من ان تتركنى بمفردى وترحل لانها تخشى مثل هذه الاشياء كثيرا . تركتها تذهب وبعد 20 ثانية تقريبا عادت راكضة وهى تلهث و من خلفها اغلق باب الغرفة بقوة دون ان يقترب منه احد . اخذت تشدنى من ذراعى محاولة اخراجى من البيت وهى تقول بانفاث متقطعه ....
- هناك فتاة سمراء بملامح مخيفة , هيا دعينا نترك هذا المكان بسرعة
فجأة افلتت يدى و وقفت امامى مباشرة تنظر فى عينى و تحدثت الى بطريقة غريبة وصوت مختلف قائلة "انها غاضبة عليك لانك تركتها هنا بمفردها، لم يكن عليكى فعل ذلك"..
لم تكن صديقتى من يتكلم هذا ليس صوتها ابدا ولا نظراتها لكن على كل حال لن اتركها هنا واهرب فشددتها من يدها وخرجت بها بسرعة من البيت وتركنا كل شىء خلفنا (لن اعود لهذا البيت مطلقا).....

هناك تعليقان (2):

  1. حلوة القصة

    ردحذف
  2. انا كنت مت اول ماشفتها مش اشفق عليها

    ردحذف