الساعة 2 (غرفة الجد)


"كانت الام واقفة في الشرفة لحظة وصول عائلتها و عندما رأت السيارة اسرعت لاستقبالهم امام الباب , بعد دخولهم البيت لاحظت ميار ان امها مضطربة و قلقة اكثر من كونها حزينة على وفاة والدها ما زاد من حيرة ميار اكثر ما قالته امها فور دخولهم , اولا امسكت بيد ابنتها و اعتذرت منها على التسبب فى احضارها الى هنا بعدها تحدثت الى زوجها بصوت خافت لم تستطع ميار فهم كلمة واحدة منه و لمزيد من الحرص اخذت الام زوجها و اتجهت الى غرفة مجاورة يبدو انها اعدت لاستقبال الضيوف ....
"فى غرفة الضيوف"
- انا اسفة على كوني السبب في احضارها الى هنا مرة اخرى , لكن انت تعلم جيدا كيف يفكر اهل القرية و ما سيقولونه اذا لم تأتي لحضور جنازة عمك كذلك محمد من غير اللائق الا يحضر جنازة جده فهو ليس بطفل , وبما انه وجب عليكما الحضور فعلى ميار ان تأتي ايضا حتى لا تبقى وحدها بالبيت هناك لفترة طويلة
- امازلت تخشين عليها من خيالات الطفولة , تلك الحادثة وقعت قبل زمن ولا اظنها تذكرها من الاساس كما انها ليست بالخطب الجلل ففي السابق قلقنا كثيرا لانها كانت طفلة اما الان فهى شابة فى العشرين من عمرها ربما تضحك عل نفسها و تصرفاتها اذا تذكرت ما حدث
- اتمني هذا ..
"في تلك الاثناء كانت ميار تستكشف البيت الريفي الكبير برفقة زوجة جدها اما محمد فقد كان عصبيا مزعجا و كثير التذمر لذلك تخلصت منه زوجة الجد في اقرب فرصة وارسلته الي غرفته قبل كل شيء حتى لا يزعجها بطريقته غير المهذبة فى اظهار شعوره بالملل و عدم الاكتراث علي عكس شقيقته الصغرى فهى هادئة الطباع و مراعية لمشاعر الغير اعجبت بها زوجة جدها كثيرا "
زوجة الجد : محمد اظنك تعرف كل ركن في هذا البيت ولا تحتاج الى ان ترافقنا في هذه الجولة لذا بامكانك الذهاب الى غرفتك لتستريح انت تعرف الطريق اليها اليس كذلك ؟
محمد : اجل اعرفه لا تهتمي لامرى وابقى مع ميار اظنها تحب السياحة
زوجة الجد "متجاهلة محمد": اما انت يا ميار فقبل ان ادلك على غرفتك سوف اريك البيت فمؤكد انك لا تذكرين شيئا عنه
ميار: شكرا لك جدتي ساكون مسرورة بهذا
"كادت ان تطير زوجة الجد من السعادة عند سماعها كلمة جدتي من ميار وتحمست اكثر للاهتمام بها "
زوجة الجد : كم هذا جميل انت فتاة رائعة يا صغيرتى ناديتني بجدتى رغم انك لا تعرفيني ولم ترينى سوى مرة واحد على عكس شقيقك هذا فانا من يهتم به كلما جاء الي هنا ولا اسمع منه سوى كلمة "زوجة جدي" ..... فلنترك امره جانبا هيا لنبدا جولتنا .....
"بعد ساعة كاملة قضتها ميار و زوجة جدها فى التنقل من غرفة لاخرى و البقاء فى كل واحدة لدقائق لسرد تاريخها و صلت اخيرا الى غرفة مقفلة توقفت امامها زوجة الجد و قالت :
- ها قد وصلنا الى الغرفة الوحيدة المتبقية و هي غرفتك , اتعرفين يا ميار لقد اعد جدك هذه الغرفة خصيصا لاجلك فعندما وضع خطة بناء هذا البيت كانت امك على وشك ان تلدك مازلت اذكر مقدار سعادته بقدومك الى الحياة لطالما كان رجل ذو عقلية مختلفة فلا يوجد بهذه القرية كلها رجل غيره يفرح بانجاب فتاة , و على الرغم من هذا لم تاتى الى هذا البيت الا وانت فى الخامسة من عمرك و كان جدك قد تغير كثيرا وقتها ....
- المعذرة جدتي لكن لا اظن ان هذه هى الغرفة الوحيدة المتبقية فأنا لم ارى غرفة جدى بعد....
"توترت زوجة الجد و تلعثمت في كلامها لكنها لم تكن صارمة لذا تراجعت بسهولة عن موقفها و حاولت تبريره بانها لا تفضل رؤية غرفة زوجها الان حتى لا يزداد حزنها "
- حسنا جدتي انا اسفة , لم يكن علي الالحاح اتفهم شعورك جيدا
"غضبت زوجة الجد من نفسها كيف استطاعت ان ترد الفتاة خائبة بهذه الطريقة , فتصرفت بسرعة واعتذرت لميار و امسكت بيدها و قادتها الى غرفة جدها التى كانت تأخذ وحدها الطابق الثالث من البيت ...."
- لا اعلم ما الذى سمعته عن غرفة جدك لكنه بالتأكيد غير صحيح كما ان جدك لم يدخل هذه الغرفة منذ اصابه المرض لذا فان كنت تبحثين عن التشويق فغرفتي هى المطلوبة لان جدك مات هناك 
- انا اسفة جدتي صدقيني لم اقصد ابدا اغضابك , ولاكون صريحة معك لقد سمعت بالفعل عن غرفة جدي من محمد و بدافع الفضول فقط اردت القاء نظرة عليها لارى هل هي مرعبة كما قال اخي ام لا !
- حسنا ها نحن امامها تفضلى القي نظرة كما اردت 
"فتحت زوجة الجد الغرفة المقفلة باحكام و وقفت على باباها مشيرة الى ميار بالدخول لكن هذه الاخيرة تسمرت في مكانها من هول الصدمة ....."
.
,
يتبع ....

ليست هناك تعليقات